العلامة الحلي

407

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وقال بعض الجمهور : يثبت لهم حكم البغاة إذا خرجوا عن قبضة الإمام ( 1 ) . وفيه قوة . الثاني : أن يخرجوا عن قبضة الإمام منفردين عنه في بلد أو بادية ، أما لو كانوا معه وفي قبضته ، فليسوا أهل بغي ( 2 ) ، لأن عليا ( عليه السلام ) كان يخطب ، فقال رجل بباب المسجد : لا حكم إلا لله ، تعريضا بعلي ( عليه السلام ) أنه حكم في دين الله ، فقال علي ( عليه السلام ) : " كلمة حق أريد بها باطل ، لكم علينا ثلاث : أن لا نمنعكم مساجد الله أن تذكروا اسم الله فيها ، ولا نمنعكم الفئ ما دامت أيديكم معنا ، ولا نبدؤكم بقتال " ( 3 ) فقوله ( عليه السلام ) : " ما دامت أيديكم معنا " يعني لستم منفردين . الثالث : أن يكونوا على المباينة بتأويل سائغ عندهم بأن تقع لهم شبهة تقتضي الخروج على الإمام ، فأما إذا لم يكن لهم تأويل سائغ وباينوا ، فهم قطاع طريق حكمهم حكم المحارب . والشافعية اعتبروا في أهل البغي صفتين : إحداهما : أن يكون لهم تأويل يعتقدون بسببه جواز الخروج على الإمام ، أو منع الحق المتوجه عليهم : لأن من خالف الإمام ( 4 ) من غير تأويل ، كان معاندا ، ومن يتمسك بالتأويل ، يطلب الحق على اعتقاده ، ولا يكون معاندا ، فيثبت له نوع حرمة ، كما في حق من خرج على علي ( عليه السلام ) ، حيث اعتقدوا أنه يعرف قتلة عثمان ، ويقدر عليهم ولا يقتص منهم ، لرضاه

--> ( 1 ) المغني 10 : 47 ، الشرح الكبير 10 : 49 . ( 2 ) في " ق " : البغي . ( 3 ) تاريخ الطبري 5 : 73 ، الكامل في التاريخ 3 : 335 ، سنن البيهقي 8 : 184 ، الأحكام السلطانية - للماوردي - : 58 ، العزيز شرح الوجيز 11 : 79 . ( 4 ) كلمة " الإمام " لم ترد في " ق ، ك " والعزيز شرح الوجيز .